يزيد بن محمد الأزدي

687

تاريخ الموصل

--> - فصلى الغداة وضرب الطبل وركب فأتى الموضع الذي كان يقف فيه ، فقعد على عادته وأمر بخاراخذاه أن يقف مع جعفر الخياط وأبي سعيد وأحمد بن الخليل بن هشام ، ونزل الموضع الذي كان يقف فيه فأنكر الناس ذلك وأمرهم أن يقربوا من التل الذي عليه آذين ؛ فيحدقوا به وكان قبل ينهاهم عنه ، ومضى الناس مع هؤلاء القواد الأربعة ، فكان جعفر مما يلي الباب ، وإلى جانبه أبو سعيد ، وإلى جانب أبي سعيد بخاراخذاه وكان أحمد مما يلي بخاراخذاه فصاروا جميعا حول التل ، وارتفعت الضجة من أسفل الوادي فوثب كمين بابك ببشير التركي والفراغنة فحاربوهم ، وسمع أهل العسكر صيحتهم فأرادوا الحركة فأمر الأفشين مناديا ينادى فيهم : إن بشيرا قد أثار كمينا فلا يتحركن أحد ، فسكنوا . ولما سمع الرجال الذين كان سيرهم ، حتى صاروا في أعلى الجبال ضجة العسكر ركبوا الأعلام على الرماح ، فنظر الناس إلى الأعلام تنحدر من الجبل على خيل آذين فوجه إليهم بعض أصحابه وحمل جعفر وأصحابه على آذين وأصحابه حتى صعدوا إليه فحملوا عليه حملة منكرة فانحدر إلى الوادي ، وحمل عليه جماعة من أصحاب أبي سعيد فإذا تحت دوابهم آبار محفورة فتساقطت الفرسان فيها فوجه الأفشين الفعلة يطمون تلك الآبار ففعلوا وحمل الناس عليهم حملة شديدة وكان آذين قد جعل فوق الجبل عجلا عليها صخر فلما حمل الناس عليهم دفع تلك العجل عليهم فأفرج الناس منها حتى تدحرجت ثم حمل الناس من كل وجه فلما نظر بابك إلى أصحابه قد أحدق بهم خرج من طرف البذ مما يلي الأفشين فأقبل نحوه فقيل : للأفشين إن هذا بابك يريدك فتقدم إليه حتى سمع كلامه وكلام أصحابه والحرب مشتبكة في ناحية آذين فقال أريد الأمان من أمير المؤمنين فقال له الأفشين : قد عرضت هذا عليك وهو لك مبذول متى شئت فقال قد شئت الآن على أن تؤخرنى حتى أحمل عيالي وأتجهز ، فقال له الأفشين : أنا أنصحك ، خروجك اليوم خير من الغد ، قال : قد قبلت هذا ، قال الأفشين : فابعث بالرهائن ، فقال : نعم أما فلان وفلان فهم على ذلك التل ، فمر أصحابك بالتوقف فجاء رسول الأفشين ليرد الناس ، فقيل له : إن أعلام الفراغنة قد دخلت البذ ، وصعدوا بها القصور ، فركب وصاح بالناس فدخل ودخلوا . وصعد الناس بالأعلام فوق قصور بابك ، وكان قد كمن في قصوره - وهي أربعة - ستمائة رجل ، فخرجوا على الناس فقاتلوهم ، ومر بابك حتى دخل الوادي الذي يلي هشتادسر واشتغل الأفشين ومن معه بالحرب على أبواب القصور ، فأحضر النفاطين فأحرقوها وهدم الناس القصور فقتلوا الخرمية عن آخرهم ، وأخذ الأفشين أولاد بابك وعيالاته ، وبقي هناك حتى أدركه المساء فأمر الناس بالانصراف فرجعوا إلى الخندق بروذ الروذ ، وأما بابك فإنه سار فيمن معه ، وكانوا قد عادوا إلى البذ بعد رجوع الأفشين ، فأخذوا ما أمكنهم من الطعام والأموال ، ولما كان الغد رجع الأفشين إلى البذ ، وأمر بهدم القصور وإحراقها ففعلوا ، فلم يدع منها بيتا . وكتب إلى ملوك أرمينية وبطارقتهم يعلمهم أن بابك قد هرب وعدة معه ، وهو مار بكم وأمرهم بحفظ نواحيهم ولا يمر بهم أحد إلا أخذوه حتى يعرفوه وجاءت جواسيس الأفشين إليه فأعلموه بموضع بابك وكان في واد كثير الشجر والعشب طرفه بأذربيجان وطرفه الآخر بأرمينية ولم يمكن الخيل نزوله ولا يرى من يستخفى فيه لكثرة شجره ومياهه ويسمى هذا الوادي غيضة فوجه الأفشين إلى كل موضع فيه طريق إلى الوادي جماعة من أصحابه يحفظونه وكانوا خمسة عشر جماعة وورد كتاب المعتصم فيه أمان بابك فدعا الأفشين من كان استأمن إليه من أصحابه فأعلمهم ذلك وأمرهم بالمسير إليه بالكتاب وفيهم ابنه فلم يجسر على ذلك أحد منهم خوفا منه ، فقال : إنه يفرح بهذا الأمان ، فقالا : نحن أعرف به منك ، فقام رجلان فقالا : اضمن لنا أنك تجرى على عيالاتنا -